علي الأحمدي الميانجي

461

مكاتيب الرسول

كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك اليوم الذي كتب فيه إلى الملوك ( سنة ست أو سبع - إلى الحارث بن أبي شمر الغساني عامل هرقل ملك الروم على دمشق وأعمالها ، وكان ينزل الجولان ( 1 ) مع شجاع بن وهب ( 2 ) ، فخرج شجاع حتى أتى الأشم قال : فأتيت إليه وهو بغوطة ( 3 ) دمشق . وهو مشغول بتهيئة الألطاف ، والانزال لقيصر ( وهو جاء من حمص الشام إلى إيليا حيث كشف الله عنه جنود فارس شكرا لله تعالى كما تقدم ) فأقمت ببابه يومين أو ثلاثة فقلت : لحاجبه : إني رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه وكان روميا اسمه " مري " يسألني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول : إني قرأت الإنجيل وأجد صفة هذا النبي بعينه ، فأنا أؤمن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني ، فكان هذا الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويخبرني عن الحارث باليأس منه ، ويقول : هو يخاف قيصر . وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه فأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقرأه ثم رمى به ( لما في الكتاب من التهديد بأنه إن لم يسلم يزول ملكه ) فقال : من ينتزع ملكي هاأنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته ، ثم أمر بعرض الجيش عليه ، وقال : علي بالناس فلم يزل جالسا يعرض عليه حتى أمر

--> ( 1 ) الجولان : بالفتح ثم السكون قرية ، وقيل : جبل بالشام ، راجع معجم البلدان والقاموس . ( 2 ) كذا في الإصابة وغيره من النصوص ، وفي بعضها كما في أسد الغابة : شجاع بن أبي وهب الأسدي حليف لبني عبد شمس يكنى أبا وهب ، أسلم قديما ، وكان من السابقين الأولين وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وعاد إلى مكة لما بلغهم أن أهل مكة أسلموا ، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا والمشاهد كلها ، واستشهد باليمامة وهو ابن بضع وأربعين سنة ، راجع الإصابة 2 : 138 والاستيعاب هامش الإصابة 2 : 161 وأسد الغابة 2 : 386 . ( 3 ) غوطة : بالضم ثم السكون والطاء المهملة هي الكورة التي منها دمشق ، استدارتها ثمانية عشر ميلا تحيط بها جبال عالية جدا ، راجع معجم البلدان 4 : 219 واللباب 2 : 394 وتاج العروس في غوط ودحلان والحلبية والقاموس في غوط .